السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
407
فقه الحدود والتعزيرات
بعلمه في القذف إذا كان العلم حاصلًا في زمان القضاء ومكانه ، وأمّا إذا كان العلم في غير زمان القضاء أو مكانه فالمسألة عندهم اختلافيّة . الرابع : اليمين ، فيثبت القذف عند الشافعيّ باليمين إذا لم يكن لدى المقذوف دليل آخر ، فله أن يستحلف القاذف ، فإن نكل القاذف ثبت القذف في حقّه بالنكول . ولا يرى الشافعيّ الاستحلاف في شيء من الحدود إلّا هنا فقط ، لأنّه حقّ العبد . ولا يرى مالك وأحمد جواز الإثبات باليمين في القذف . نعم ، لأحمد رأي قديم بجواز القضاء بالنكول في القذف ، ولكنّ المذهب أنّه لا يقضي بالنكول في غير المال وما يقصد به المال . وأمّا الحنفيّة ، فالمسألة عندهم اختلافيّة ، فذهب بعضهم إلى عدم جواز الاستحلاف ، نظراً إلى اعتبار حقّ اللَّه تعالى وأنّه الغالب في القذف ، فيكون كسائر حقوق اللَّه تعالى الخالصة التي لا يقضى فيها باليمين ولا بالنكول . ورأى بعضهم الآخر جواز الاستحلاف ، نظراً إلى ما في القذف من حقّ العبد . واختلف هؤلاء ، فذهب بعضهم إلى ثبوت الحدّ بالنكول ، وذهب بعض آخر منهم إلى ثبوت التعزير عند النكول بدلًا عن الحدّ . « 1 »
--> ( 1 ) - راجع : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 443 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 105 و 106 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 488 - / 491 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 87 - / 89 .